دَكَاْترِة

by muhammad ayman

فى عائلة قد تراها غريبة من وجهة نظرك , ولدت لارى أبى يدرس الحقوق فى الجامعة للمرة الثانية له و اجد امى طبيبة جلدية فى منطقة ليست قريبة من المنزل و أخ يكبرنى بعام ونصف يصبح صديقى و منافسى الوحيد فى الحياة وارى جميع أعمامى قد تخرجوا من كلية الصيدلة التى لم أفهم ما معناها الا فى عام 2003 وقد تخرج أبى من هذه الكلية الثالثة له و بدأ ينشأ عمله كصيدلى فى نفس المنطقة التى عملت بها امى “ينفعوا بعض ” وقبل ذلك الوقت كان من يسألنى ماذا يعمل والدك كنت اجيب مبستما “بابا طالب فى الجامعة ” وفى ذلك الحين لطالما حلمت بأن اكبر لاعمل كقاضى و أخى كمحامى ولم يخطر ببالى ابدا مجال الطب او صناعة الدواء.اذا بى اجد نفسى فى المرحلة الثانوية وكل من تسنح له الفرصة يسألنى “وانت عايز تطلع ايه يا شاطر؟” أصبح ردى مقترن بسؤال ” لا والله لسه مقررتش بس غالبا دكتور اسنان , انت رأيك ايه ؟ ” لا اعرف ما الذى خطر ببالى لاصحو اجد نفسى اتحدث عن انى سأكون طبيب لماذا ؟ وكيف؟ ومتى ؟ ولكن هى فكرة طرأت فى بالى واتخذها ذهنى كإجابة لموضوع الدراسة والمهنة فى المستقبل .وعند وصولى المرحلة الاخيرة من الثانوية العامة وجدت اخى قد دخل كلية الطب فى جامعة خاصة الامر الذى اراه قد تخطى كل حدود العدل فى هذه الدولة فقد كان ومازال اخى مثال للطالب المجتهد المتفانى فى عمله الذى لم ارى مثال له فى الدراسة ولكن هو مكتب التنسيق الذى بعث به الى جامعة خاصة الامر الذى جعلنى اعيد ترتيب افكارى و توجهاتى بعد ان حصلت على 97 % فى المرحلة الاولى للثانوية العامة وبدأت افكارى تتحول الى شكوك عندما وجدت كل من اعرفه ومن ضمنهم ابى وامى وعائلتى كاملة تنصحنى بالتوجه للتحويل من قسم العلمى علوم الى الرياضى حتى تكون فرصة الالتحاق بكلية الهندسة اسهل واقرب لى من كليات الطب وهنا فكرت مليا ووجدت انى قد زاولت مهنة لا تقل عن 5 اعوام( فقد كنت اساعد ابى فى شهور الصيف فى العمل فى صيدليته الخاصة ) واحببتها هى ومواد الكيمياء والفيزياء و الاحياء “فيه ناس بتشتم ” فوقفت لاخبر الجميع انى قررت ان الحق ابى فى كليته , نعم قررت ان اكون صيدلى واذا بى اجد نفس رد الفعل المكرر من الاهل ويسبقهم كل صيدلى فى العائلة واولهم ابى ويقول :”يابنى الكلية دى صعبة و شغلها متعب وربحها مش متوفر للجميع وغير مطلوبين فى الخارج بلاش منها دى ” .صليت صلاة استخارة وتوكلت على الله و اعددت نفسى وانتظرت النتيجة و الحمدلله رزقنى الله بما طلبت و ذهبت لاتحقق من التنسيق ووجدت نفسى فى كلية الصيدلة جامعة القاهرة وحمدت الله على توفيقى ثم جاء وقت التسجيل فى الجامعة فإذا بأبى يفاجئنى بأن فى الكلية يوجد قسم اخر خاص بالصيدلة الاكلينيكية , تلك الكلمة التى قد سببت لى تساؤلات من الجميع عندما كنت اخبرهم ان ابى صيدلى اكلينيكى ثم قررنا ان ادخلها لالحق بأبى بالصدفة البحتة . قد يظن بعضكم انى لم اختر هذه الكلية وانما الظروف و نظام الثانوية قد اجبرونى على ذلك والان وبعد حديثى اليكم من خلال قضاء اكثر من 4 اشهر فى هذه الكلية اعترف انى لم اختر هذا المجال ولكن عقلى اختاره و احببه وزاد حبه له بدراسته .دخلت هذه الكلية ووجدت نفسى لست ممن اصحاب الكاريزما او العضلات او من الاوائل بل وجدت نفسى مشهور بالتعصب السياسى نظرا لتعبيرى السلمى عن ارائى ولم أجد من اصدقاء الدراسة القديمة الا واحدا وأظن انى لو تمكنت من الالتحاق بكلية الهندسة لكنت بين اصدقائى كلهم هناك ولكن هو واقع وربما يصبرنى على هذه الكلية الاصدقاء الجدد الذين ربما يتم عدهم على اصابع كفين , اذا هذه الكلية صعبة الدراسة قليلة الاصدقاء كيف يحبها عقلى كيف اشتاق لها فى الاجازة ؟ ربما هو ذلك الحب الذى خلق اثناء دراستى لها .فى آخر كلامى سألت نفسى خارج السياق :هل يضع المؤهل العلمى الانسان فى منطقة اعلى واسفل اجتماعيا وثقافيا و سياسيا ؟ هل يجعله الاصح عند اختيار القرارات ؟ هل كوننا ضمن مجال الاطباء يجعلنا نظن اننا “دكاترة” و لنا حقوق اكثر من غيرنا ؟ هل لفظ “دكتور” الذى ربما وهبنا الله نعمة ننقذ بها ونعالج المرضى نتخذه كحائل بيننا وبينهم ؟ انما هو يخلق افق من الانسانية فينا ويجعلنا نتعلم مهنة لا تقارن بغيرها لان لكل مهنة وظيفة فى هذا الكون ولكن لتعليمنا اتجاه اخر غير التفوق فى الدراسة وانما هو فهم المواد و كيفية استخدامها فى علاج المريض فكل ما سندرسه فى هذه الكلية سيتوقف عليه عملنا فى المستقبل …..دراسة الكلية تختلف عن دراسة المدرسة ! نعم هذا صحيح !

Advertisements