ضوضاء مرنة

by muhammad ayman

ذات يوم او اثنين او ثلاث ، ربما كل يوم تسمع أصوات تناديك ،تتحدث في داخل رأسك ،وربما يتعقد الامر معك ليصل مثل ما يحدث لأى صاحب خيال او كما كان يدعوهم الدكتور مصطفى محمود “اصحاب الأحلام ” يحلمون اثناء النوم او السير او حتى الموت هم دائماً فى مكان اخر غير المتواجدين فيه مكان قد خلقه خيالهم حتى يهرب من هذه الضوضاء التى أصابت عقله بشىء من الجنون و الخلل النفسى ولا يعلم انه يزيد الامر سوءاً …
يصحو صاحبنا كل يوم فى مزاج يختلف على حسب ما حدث له فى الليلة السابقة ،بينما يغسل وجهه يسمع قطرات الماء المتساقطة ،خرير الماء المزعج؛ و يتجاهلهم و يذهب لارتداء الملابس حتى يذهب للجامعة و يقاطع صفيره على نغمة اغنية قد ألفها بصوت ارتداء حزامه الذى اصبح لا يصلح له بعد ان فقد جزء من وزنه ويتجاهله و يخرج من منزله يشم الهواء الطلق بعد حصار المصعد و صوته الذى يشبه صوت قطار على وشك الاصطدام ثم يعبر الشارع الذى منه سيصعد على متن حافلة لا تسع الا لطفل عمره ٩ سنوات و يتشتت انتباهه اثناء تخطيه بضع سيارات من ما يسمونه “كلاكس” الذى له القدرة على ان يعيد السمع لمن فقده فى اقل من ٣ ثوانى ثم يتخذ طريقه محاولا نسيان ما حدث من غباء له طوال الخمس دقائق الماضية و التجول فى هذا المكان المزدحم بالناس ويخرج الكمسرى من حيث تترفع انت عن ان تتداخل معه و بصوت يشبه صريخ عنترة فى الحرب ينادى لمن لم يدفع الأجرة ، يحاول ان يخرج من جيبه او حقيبته ما يلهيه عن هذا الملل فهو يفضل ساعتين طريق مفتوح عن ساعة طريق لا تتحرك فيه عجلات اى محرك وإذا بال”هيدفون” تسقط من يده و يسمع صوت تحطمها تحت حذاء احد المارة الذى يعذره من شدة الانقباض بين الناس و يتخطى هذا الامر أيضاً حتى يصل متأخراً كالعادة على امتحانه فى الجامعة و يتلقى شكوى من الأساتذة الذين لا يعرفهم و يرسم بسمة على وجهه كمحاولة لاجتياز هذا الموقف و التقدم فى الاختبار قبل انتهاء الوقت الافتراضى له و غالبا عندما ينتهي من الامتحان يخرج في حلم يقظة لمكان و زمن اخر ثم يسمع هتاف احد الأشخاص الذين تواجدوا برفقته اثناء الثورة و يردد معه الهتاف الذى يجعله يبكي اثناء الامتحان ، بعد أداءه له يخرج ليرى زملائه و أصدقائه و يقابل من يقابل و يتجاهل من يتجاهل و يسمع ضحكات ساخرة هنا و هناك تثير اشمئزازه و يعود الى بيته مصببا عرق قد يزيد عن ما يشربه يوميا ببضع ليترات من الماء المختلط بالأملاح و حمض اللاكتيك و اليوريا ،فاقد الأمل فيما تبقى من اليوم الا من النوم ينتظر ان يحقنه احدهم بادرينالين يجعله قادرا على إكمال ما تبقى من بضع ساعات تنقطع الكهرباء فيها اربع مرات متتالية ثم يتناول غدائه المفضل من الأرز امام التلفاز و ما يجلبه من صداع الإعلانات و اخيراً يهم الى حاسبه ليشاهد فيلم “الحياة السرية لولتر ميتى” للمرة الرابعة فى أسبوعين …
تتكرر هذه الضوضاء اكثر من مرة مما تجعله دائماً في وضع رد فعل غريب يجعله يكتب كلمات لا يفهمها غيره و يتجاهل الحديث مع من يريد كلامه و يذهب كعادته للنوم

Advertisements