ملامح خارجية

by muhammad ayman

في ظل هذا الظلام الدامس الناتج عن انقطاع الكهرباء المتكرر و هذا الرمض الشديد قبيل السحور ، و بينما أجلس على سريري في وضع القرفصاء محاولا اداء حلقة من حلقات التأمل الخاصة خطرت لي ان أحلل بعض ملامح شخصيتي الداخلية و الخارجية محاولا فهم ما يدور في بالي و تفهم آراء الناس فيِ التي تعكس الملامح الخارجية للشخصية التي تبرز دون انحياز لإحداهما على الاخرى .
و مع اول شهيق يُحبس داخل رئتيّ يذهب معها احلام الصبا و ذكرياته الحسنة و اصل لمرحلة ما بعد تكوين الأصدقاء من غير الأهل . تلك الليالي كانت لها سمات تختلف تماماً عن سمات الحال الان. لن أتطرق لتفاصيل و يكفي ان أقول أني الان اشعر فقط ان بداخلي هو ما تغير ولكن تظل عفويتي مع الأصدقاء لها اثر كبير على ثبات فكرتهم عني و عن تفكيري رغم تغير الأصدقاء و تعدد شخصياتهم الغير مكررة . نأتي لفكرة الأهل التي جعلتني اطرد هذا الزفير طرداً كما لو افقت من كابوس و انا اغرق من الكلام الغير المفهوم و الملامح المبهمة فلما دعتني نفسي لتحليلها فاهرست و اعدست و استبذجت و سكبجت و طهبجت و أفرجت و دحجت و ابصلت و امضرت و لوزجت و افلوذجت فقد سبقتني نفسي عن ملك الموت الى قبض روحي (مقتبس).
لطالما رأيت في نفسي صفات سيئة لم يراها غيري وصفات جيدة لم يلاحظها احد وهو كعادة الإنسان الطبيعي انما ما اثار ذهني اثناء هذه الجلسة هو أني أصبحت لا أدافع عن نفسي عندما اُفهم خطأ وإنما اكتفي بمحاولة بائسة دون جدوى.
والآن ماذا بعد ؟ هل اكتفيت ؟
لا، ليس بعد ان أبوح بما داخلي من مكنونات و ضوضاء تطاردنى حيثما ذهبت .
انا لست كل ما يراه غيري انا لست انا و لكني كنت .
انا لا اناسب احدا فأنا اتعايش مع نفسي بصعوبة بالغة .
لم آت للفلسفة او في محاولة لمحاكاة كاتبي المفضل توفيق الحكيم في “ملامح داخلية “وإنما كانت كما يلي خطوة في طريق التأمل و إحلال الفراغ بروحي الباردة .

image

و بينما اجلس محاولا التركيز رأيت وجها قد اشغل تفكيري وأربك تأملي و أخرجني من عالم الهدوء و السكينة ليجبرني لكتابة هذه الكلمات المتواضعة التي لا تضيف و لا توجز ..

رَغْمَ أَنَّ كَلِمَاتِنَا بِهَا مِنْ الفَصَاحَةِ وَالجَمَالِ مَا يُعْجِبُ.
وَ تلالات أَعْيُنُنَا عِنْدَ الحَدِيثِ بِمَا يَصْبُبْ. ثُمَّ تَثَاقَلَتْ عَلَيْنَا الحُرُوفُ فَظَلِلْنَا نَكْتُبُ. وَنُغَنِّي مَعًا وَنَرْسُمُ.
تِلْكَ عَلَى وَجْهَيْنَا تَنْطِقُ وَلَا تَسْأَمُ.
وَرَجَعْنَا نَسْكُتُ عَمًّا بِدَاخِلِنَا فَنَكْتُمُ.
ذَلِكَ الحُبُّ. وَمَا كَانَ لِنَا أَنَّ مِنْهُ أَنْ نَقْسِمَ.
اِنْقَطَعَ الحُبُّ وَالوَحْيُ وَعَادَتُ الكَهْرَبَاءُ

Advertisements