طلّع حسين و نزّل صلاح 

by muhammad ayman

لا .

لا , هي الإجابة عن سؤال ما إذا كنت عدت للكتابة و للتدوين ، فالذي أشعر أنه أكيد و حتمي أني إذا  رجعت للتدوين و عدت بشكل شبه اسبوعي للكتابة ستكون تدويناتي باللغة الألمانية  و حتى ذلك الحين ؛ عندما يتاح لي الوقت و الكيفية سأكتب هنا بعض أخباري لعل وعسى و يكون أحدهم في الانتظار .

و برغم إصابة يدي اليمنى و ربطي لها ، الا اني مازلت قادرًا على الضغط على شاشة الهاتف ببطء و لذلك التمس العذر في الأخطاء اللغوية من الهمزات و القواطع و ركاكة أسلوبي القصصي  الحالي.

الحمدلله ؛ استطعت تخطي تقريبا جميع الامتحانات اللاتي كنت مطالب باختبارهم هنا ،و هو الامر الذي لم أضعه في الحسبان نهائيا و انا لم اكمل شهري الثاني هنا ، حيث يقضي الطالب هنا في المتوسط ما يقرب من عام او اكثر حتى يتمكن من جمع النقاط و الدرجات اللازمة للبدء في الدراسة  و اخيرا فتح امامي الطريق للجامعة (ربما ليست واحدة فحتى الان جامعاتان بحمد الله )  و الامر كان مفاجأا لي بالمرة فانا لم استعد له وبالكاد اعلم معلومات ضئيلة عن مضمون الدراسة .اما بالنسبة لحالي و ما حدث من تغيير جذري في شخصيتي و تفكيري الداخلي الذي قد لا يظهر في كلماتي الان ، فكلمة جذري (ليست زاي بل ذال) ربما تفي لبعض الوقت .

أصدقائي في مصر ؟ افتقدهم و اطلب تفهمهم .

الليلة الماضية خابرني احد أقاربي برسالة تشبه : “كل سنة وانت طيب يا محمد ، وانت ناوي تدرس صيدلة ولا طب عندك ؟” لا اعلم ما اذا كان يعلم انه يتمنى لي السوء بكلمة سنة ، ولكن هيهات ، بالنسبة لسؤاله تبعا لتدوينة “دكاترة” التي كتبت قبل عامين ، فالوحيد بفضل الله و عون اهلي المسئول عن مجال دراستي و طريقة معيشتي على هذا الكوكب هو “حسين” فمن يحصر لي مجال وحيد للدراسة ؟ الا يوجد اختيار “none of the above”؟ويتضح اني ورثت جينات التجول من هنا لهناك  و من جامعة لجامعة مثل ابي و ربما سأقضي معظم حياتي باحثا عن مجال يحتويني اجد فيه حبي له و  الشغف الدائم ولا يضر القليل من التعب في الطريق و ادعو الله الا أشبه الحكيم في هذا الامر و يكون الاختلاف الوحيد بيننا ؛ فانا مازلت اتذكر كلماته المخيفة التي ارسلها لصديقه أندريه من الاسكندرية حينما كان في فرنسا : 

“اما انا فقد تفاقم خطي وزادت حمتي .لقد أضعت وقتي كله في باريس منحنيا على مكتب الحجرة رقم ٤٨ بشارع بلبور ، اقرا و اقرا حتى قرأت كل شيء  “

الوحدة؟ أحببتها اكثر عندما عشتها.

جئت و لم أظن لوهلة انه من الممكن ان اخرج عن حالتي الاجتماعية من اندماج مع الحياة و أمورها كما كنت ساكنا في بلدي ، فلو حكيت و حكيت و وصفت ما جرى لي من شئون و عقود و أبحاث و مشاكل و مواعيد و أمور كنت اظنها لا تحدث الا للكبار فقط ولا تخصني على الإطلاق و نسيت اني اكملت عقدي الثاني منذ أسبوعين ، لن يتسع مجلد لذكرها بالتفصيل المضحك الغير مجلب للملل .

سعيد ؟ نعم ،الحمدلله .

اقضي يومي بين ‘المشاوير’ و الطبخ (نعم،  في خلال شهرين أصبحت طباخي المفضل) و الجدال مع احدهم هنا و هناك و المطالعة و المذاكرة اذا تبقى الوقت .

هل افتقد السكون في المنزل و ال”comfort zone”! ?

في اخر شهر ونصف زرت ما يتعدى ال ٢٠ مدينة في المانيا يسهل علي ذكر بعضها الان، الريف و الحضر و زحام الاوتوبان و الكثير الكثير من الصور ؛ هو كل ما اذكره .ايضا الكثير من القطارات المريحة  و الحافلات المزودة بالإنترنت  كانوا افضل شيء اقضي فيه معظم وقتي بالاضافة بالتأكيد احلام اليقظة ، في اللاتي في بعض الأحيان كنت أردد سؤالا تعجبيا :”ماذا لو؟ اه يا سريري المريح ، كم افتقدك !” و اصحو على جملة :”nächste Station ist Bani Sweif” التي تجعلني أفيق من غيبوبتي مرة اخرى و اعود للواقع الذي اختاره عقلي .

هل انتظر احدهم ؟ نعم ، الباص.

*في الخلفية تنتهي اغنية ذا سميث و تبدأ اغنية ديفيد بويي* 



END OF TEXT اه نسيت 

Advertisements